الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
413
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عبادته ؟ كلا ، الجميع مخلوقاته ويطيعون أمره ومحتاجون إليه . ثم كيف يمكن أن يكون له أبناء دون أن تكون له زوجة ؟ ! أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة . وما حاجته إلى زوجة ؟ ثم من التي تكون زوجته وهم جميعا مخلوقاته ؟ وفضلا عن ذلك كله أن ذاته القدسية منزهة عن كل الصفات الجسمانية ، بينما الحاجة إلى زوجة وأبناء من الصفات الجسمانية المادية . ومرة أخرى تؤكد الآية مقامه باعتباره خالقا لكل شئ ، ومحيطا بكل شئ : وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم . الآية الثالثة تؤكد على سبيل الاستنتاج من كل ما سبق من ذكر خالقية الله لكل شئ ، وإبداعه السماوات والأرض وإيجادها ، وكونه منزها عن الصفات والعوارض الجسمية وعن الحاجة إلى الزوجة والأبناء وإحاطته العلمية بكل شئ : ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه فلا يستحق العبودية غيره . ولكي ينقطع كل أمل بغير الله ، وتنقلع كل جذور الشرك والاعتماد على غير الله ، تختتم الآية بالقول : وهو على كل شئ وكيل . أي أن مفتاح حل مشاكلكم بيده وحده ، وما من أحد غيره قادر على حلها إذ ما من أحد - غيره - إلا وهو محتاج إلى إحسانه وكرمه ، فلا موجب إذن لأن تطرح مشاكلك على غيره ، وتطلب حلها من غيره . لاحظ أن العبارة تقول : على كل شئ وكيل ولم تقل : لكل شئ وكيل ، واختلاف المعنى واضح ، لأن " على " تفيد التسلط ونفوذ الأمر ، أما " اللام " فتفيد التبعية ، أي أن التعبير الأول يدل على الولاية والرعاية ، والثاني يدل على التمثيل والوكالة . الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث ، ومن أجل إثبات حاكمية الله